إنها لي

الهدف الرئيسُ مِن هذه المدونة هو تأريخٌ لما أكتب، فلستُ أزعمُ أن أفيدَ بها أحداً سواي

Jan 29, 2010

استفزاز



ما هو الواحد الذي لا ثاني له ؟
وما هما الاثنان اللذان لا ثالث لهما ؟
ومن هم الثلاثة الذين لا رابع لهم ؟
ومن هم الأربعة الذين لا خامس لهم ؟
ومن هم الخمسة الذين لا سادس لهم ؟
ومن هم الستة الذين لا سابع لهم ؟
ومن هم السبعة الذين لا ثامن لهم ؟
ومن هم الثمانية الذين لا تاسع لهم ؟
ومن هم التسعة الذين لا عاشر لهم ؟
وما هي العشرة التي تقبل الزيادة ؟
وما هم الأحد عشر أخا؟
وما هي المعجزة المكونة من اثنتى عشر شيئا؟
ومن هم الثلاثة عشر الذين لا رابع عشر لهم ؟
وما هي الاربع عشر شيئا التي كلمت الله عز وجل؟
وما هو الشيء الذي يتنفس ولا روح فيه ؟
وما هو القبر الذي سار بصاحبه ؟
ومن هم الذين كذبوا ودخلوا الجنة ؟
ومن هم اللذين صدقوا ودخلوا النار؟
وما هو الشيء الذي خلقة الله وأنكره ؟
وما هو الشيء الذي خلقة الله واستعظمه ؟
وما هي الأشياء التي خلقها الله بدون أب وأم ؟
وما هو تفسير الذاريات ذروا ، الحاملات وقرا ، ثم ما الجاريات يسرا والمقسمات أمرا ؟
وما هي الشجرة التي لها اثنا عشر غصناً وفي كل غصن ثلاثين ورقة وفي كل ورقة خمس ثمرات ثلاث منها بالظل واثنان منها بالشمس ؟
------
هذه هي الأسئلة التي سألها القسيس لأبي يزيد البسطامي، الذي جاءه هاتف بعد صلاة الفجر يدعوه لزيارة دير النصارى!
قصة لطيفة.. أليس كذلك؟
وبغض النظر عن صحة الرواية من كذبها، فليست هذه بخطبة جمعة تلقى على أسماع المسلمين اليوم طلبا لمنعفة ما، أو درءاً لشر.
ما الذي أستفيده أنا - كمسلم - اليوم من شيء كهذا؟
لماذا تُضيّع خطبة الجمعة، واللقاء الأسبوعي الذي يجمع أناسا، بينهم مَن لا يصلون في بيوتهم فرضا ولا نفلا، وبينهم مَن ليست له فرصة غيرها ليستمع إلى خطابٍ ديني ذي قيمة، في سرد أسئلة و أجوبتها، وقصة هي أقرب إلى التلفيق منها إلى التصديق؟
- فليس من المنطقي أن يقرّ القسيس قول الرجل: أما الذين صدقوا ودخلوا النار فقال له اقرأ قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) (وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) ! –

أول مرة أقرأ فيها هذه القصة، كنت في حوالي العاشرة.
أذكر انبهاري بها ساعتئذ، وحرصي على حفظها كما هي، لأعيد روايتها على كل من أعرف؛ إثارةً لانبهارهم بما ملكتُ يومها من علمٍ.
ثم أنسيتها، لأذكرها اليوم مع صوت الخطيب المجلجل، والذي كان يلقيها بحماسي في العاشرة، وأنا أنقلها لكل من عرفتُ!
كأنه في انتظار تصفيق ما، وإعجاب وانبهار، كالذي انتظرته أنا يومها!
أتخيل لو ملكنا كل أسبوع عشر دقائق ثمينة، يُوجَّه فيها خطابٌ رائع لشبابنا، يمس ما نحياه اليوم، وما يطرق عقولنا من عشرات القضايا، التي لا مناص من الخوض فيها بشكل أو بآخر؛ بدلاً من هذا الهراء الذي يصرون على إذاعته كل جمعةٍ في الفضاء باستفزازٍ صوتيّ مُكبَّر!


No comments:

Post a Comment