إنها لي

الهدف الرئيسُ مِن هذه المدونة هو تأريخٌ لما أكتب، فلستُ أزعمُ أن أفيدَ بها أحداً سواي

Nov 14, 2008

عشقي نَفسي

أحضن ديسميَ و ساقيَّا..
و أضمَُ ضلوعي في صدري..
لا أجد سوى حشو سريري قبراً للميّتِ مِنْ عَيْني
لا أعرفُ غيري لي مأوَى
أتكوَّرُ في زاويةِ الكون، و قدْ قفلوا بابَيْه عليّ
هي أعضائي ساهرةٌ معيَ لحُمَّى الروحِ بلا نَوْمِ
هل تُنْكرُ أنْ أعشقَ نفسي؟!
لمَ لا؟
و البعضُ بها يشبه عِلمي؟
لمَ لا،
و السرَّ بها يفضحُ علني؟
لمَ لا أعشقها، و الكلُّ حواليها زيفٌ
لا أثق بحقٍّ خارجها؟
كاذبةٌ كل حقائق أهل العِلم
و أهل الجهلِ
و أهل الأشباهِ، و أشباح الأهلِ
و مَنْ لا أهلَ لديه، و مَنْ ....

سلسلةٌ بغضاءُ اللفْ
و الكلُّ حواليها زيفْ
--------
نَفْسي هي مَنْ أنا أعشقها
هي قصة حبي، هي أوْفَى
مَنْ عاشتْ تؤلمني في خوفْ
هي مَنْ بحياتي تحيا، أو
إنْ مِتّ أنا، فلسوف تموتْ!
هي حقٌّ في لجلجِ ملكوتْ
أحببتُ سذاجتَها عمداً
أحببتُ براءتها مني،
إنْ خنتُ عهوداً لي معها
تباً ! حتّى أنْتِ تخونين !
----
حضني جسمي
دمعي عيني
روحي أختي
شِعري كفني
----

Nov 6, 2008

قسوة

استجابة لرسالتها لها ليلة أمس، ذهبت (مها) إلى المصلى لتلقى صديقتها..
تعانقتا كالعادة كلما التقت مَن تحب – أو مَنْ تعرف – ثم جلستا سويا..
صنعتا حلقة صغيرة مع ثلاث أخريات من صديقاتهما..
بدأن الحديث بسؤال سريع عن أخبار الجميع، و عن الدراسة و المذاكرة، و عن (أوباما) و فوزه، و اتحاد الطلاب، و العديد من هذه الأشياء..
تذكرت موعد محاضرتها.. الوقت يمر سريعا..
فتاة أخرى تدلف إليهن.. ينقضي المزيد من الوقت في العناق و الحديث، ثم ترحل القادمة لتعود الحلقة الصغيرة إلى سابق عددها..
- ايه رأيكم.. تيجي نقرا شوية قرآن؟
قالتها الصديقة بابتسامة كبيرة تعلو وجهها..
لم يعترضن بالطبع... بل رحبن، و بدأن مقرأتهن الصغيرة..
لا تنس أنهن أضعن المزيد من الدقائق الثمينة في اختيار الآيات التي سيقرأنها..
---------
دعواتها اتخذت مسارا آخر تلك الأيام..
يمر على الفرد منا أيامٌ تشغله فيها قضية ما، فتسيطر على لهجة الدعاء..
كانت قضية (مها) تلك الأيام هي أنها تشعر أنها بعدت كثيرا..
تشعر أن قلبها قسا كثيرا عما كان من قبل..
هل لأنها افتقدت صحبة صالحة؟
الفتيات كثيرات حولها، لكن لِمَ تشعر أن الحب و الاهتمام لم يعد كالسابق؟
هل هو فتور المشاعر الذي يحل كل حين و آخر؛ ليفسد علينا وتيرة واحدة استمرت طويلا – لكنها جميلة - ؟
حاولت كعادتها أن تجد تفسيرا منطقيا لما تشعر به من قسوة في قلبها، و من جمود رهيب في حركات حياتها كلها، إنها الدوامة اليومية التي تحياها بآلية شديدة، و بلا أدنى إحساس أو مشاعر..
الكلية.. المحاضرة.. الدرس.. الكتب.. الامتحان.. النوم.. الطعام..
ثم الكثير من الوقت المهدر في لا شيء..
كم سئمَتْ هذه الحياة!
لا، لم تكن هذه حياتها من قبل أبدا..
لم تكن يوماً هكذا، كي تعتاد هذا الجمود، و هذه القسوة، و جفاف الأيام الكئيب هذا..
لكم تمنت حينها لو شاهدت فيلما مؤثرا، أو رأت طفلا صغيرا مهانا، أو سمعت قصة رجل عُذِّبَ حتى الموت!
ليست شريرة لتتمنى هذا لأحد بالطبع، لكنها فقط أرادت أن تعرف أنها مازالت تملك قلبا رقيقا، يشعر و يتألم و يبكي، كما أحبته دوما و عرفته..
و لأنها قضيتها، فكانت تسيطر على دعواتها ليلا..
تسأل صحبة صالحة تعينها..
و تعوذ من قسوة القلوب..
---------
بعدما فرغن من التلاوة و استخراج ما جال بأذهانهن من خواطر، اعتدلت (مها) و سألت صديقتها في اهتمام:
- انتي كنتي عاوزاني في حاجة معينة، و لا نشوف بعض بس؟
ابتسمت صديقتها مرة أخرى، و غمغمت بكلمات لم تفهم منهن (مها) هل الدعوة بهدف أم بغير..
واصلن الحديث هكذا، إلى أن أعلنت (مها) أن الوقت قد حان لتغادرهن إلى حيث محاضراتها...
و يبدو أن هذا نبَه صديقتها؛ إنْ لم تفصح عن رغبتها الحقيقية في اللقاء الآن، فستغادر (مها) دون أن تظفر منها بشيء..
لذلك استوقفتها قبل أن تمضيَ بثوانٍ..
- أنا بس كنت عاوزة أشوفكم النهاردة عشان انتو عارفين قد ايه الصحبة الصالحة بتفرق مع الواحد.. عاوزين نشد بعض لفوق دايما...عاوزين نسأل على بعض.. عاوزين زي ما احنا قاعدين كده.. تحفنا الملائكة، نبقى قاعدين مع بعض في روضة في الجنة...
كانت تقول هذا و هي ترمق (مها) بنظرات خاصة...
فالدعوة كانت لها.. و الرسالة جاءتها وحدها ليلة أمس.. أو هكذا ظنَّتْ..
الصديقة تواصل حديثها العذب، و (مها) تثبِّت عليها بصرَها، و تبتسم رغما عنها..
لأن الدموع في مقلتيها لم تكن لتسمح لوجهها أن يبسم..
واصلت الفتاة حديثها:
- نفسي كده نبقى مع بعض على طول.. نبقى أصحاب كده، و نساعد بعض و نشد بعض..
خفضت (مها) عينيها..
لم تعد تستطيع الاستمرار..
لم تعد تستطيع تثبيت عينيها على صديقتها..
لم تعد حتى تقوى على الابتسام..
فقط البكاء المتزايد الصامت..
أما الفتاة فلم تعد تدير عينيها فيهن، و لم تعد توزع نظراتها عليهن..
بل أصبحت لا ترى إلا (مها)..
تمنَت لو تقطع حديثها تماماً، دون أن تفرغ منه؛ فقط لتحتضن (مها) بقوة..
قاومت هذه الرغبة..
واصلت حديثها..
و دموع (مها) لا تتوقف..
"هذه الفتاة تقول كلاماً مؤثرا للغاية!"
هكذا برّرت (مها) بكاءها لذاتها..
الغريب أنه لم يشعر بها أحد..
هل شعرت بها صديقتها لأنها كانت تواجهها مباشرة في الحلقة؟ و لأن الباقيات لا يرين وجهها بشكل مباشر كما تراه هي؟
---------
نهضت بغتة لتطوّق (مها) بذراعيها في قوة أم، و هي تهتف بابتسامة كبيرة:
- من الصبح و أنا عاوزة أحضنك!
ثم أشارت للباقيات: - البت دي رومانسية أوي!
كانت الرغبة متبادلة..
تمنت (مها) أيضا أن تحتضن صديقتها منذ أن انحدرت منها أول دمعة..
تمنت أن تشكرها..
أنتِ أعدتِ لي قلبي الحي..
أنتِ حركتِ داخلي الإنسان..
لكنها لم تشأ أن تقطع حديث الفتاة، أو تصيب الباقيات بالضيق، لأنها احتضنت واحدة و تركت الأخريات!
تخشَى على مشاعرهن جدا.. و تطويق واحدة دون الأخريات في مشهد لا يستدعي ذلك من وجهة نظرهن ربما ضايق إحداهن، أو أصابها بالغيرة..
لكنها فعلتها على أية حال.. وما كان لها أن تقاوم، و قد ضمتها الفتاة في قوة مماثلة لما قدرته (مها)..
استمر هذا العناق المختلف عن أي عناق آخر يكون ببداية أو نهاية أي لقاء يومي عادي..
و بعد نعت (مها) بالرومانسية، قالت الفتاة بصوت عال كأنها أرادت لقولها أنْ يُسمع:
- يا بخته!
احمرّت (مها) كثيرا، و هي تقدّر أنها لن تعرف كيف تجيب الفتاة..
سعَتْ لإنهاء اللقاء سريعا، و هي تعود للنظر في ساعتها، و تأنيب ضميرها لهذا التأخير الصريح عن موعد محاضرتها..
لا تحب التأخير، و تلتزم بمواعيدها دائما..
سيكون الباب قد أغلق في وجوه الطلاب..
ستدخل من الباب الخلفي..
لكن التأخيرَ في ذلك اليوم بالذات، لم يحظ منها بما كان يحظى سابقا من بغض، و تقريع..
بل كان تأخيرا مستحقا جدا في رأيها..
تأخير يساوي ثمن قلبٍ ..
ثمن جلاء قسوة قلب.
Align Right

Oct 6, 2008

لو كنتَ إماماً للمسجدِ

(1)

لو كنتَ إماماً للمسْجدِ
لخبرتَ خفايا المُسْتَعبِدِ
لو كنتَ خطيباً في مسجِدِ
مِنْ أيّ بقاعِ المحروسةِ
- ذَعَروها هم أمْ حرَسوها؟!! -
لحفظتَ وجوهَ رجالاتِ الأمنِ المكتوفِ
بأسْوَدِ يَدِ
لو كنتَ إماماً للمسجدِ
لرآكَ المبعوثُ بِشَرٍّ:
جنْديُّ الأمنِ المتفرّدِ
و خلا بالنصحِ المُستَنفَدِ
لنَهَى عن معروفٍ، و أتَى
في كلِّ أوامرِهِ المُنْكرا
لنهاكَ – بِذوْقٍ – أوَّلَ ما
ينهي عن ذِكرِ الشهداءِ، و أسْرَى يحيون على ذلٍّ
في ظِلّ القهر المتجدِّدِ
------------
(2)

لو كنتَ خطيبا للمسجدِ
حثَّ عقيرتَه موقظةً:
" مَنْ يهْدِ اللهُ فذا مُهتَدِ،
"ماذا لو كنا يا قومي
في مُلكِ سليمانَ كهُدْهدِ ؟ "
لرمَوْكَ بتهمةِ تنبيه الغافلِ /
إيقاظٍ للشاردِ
----------------
(3)

كان إماماً يوم الجمُعةِ
يسعَى بالقلبِ إلى المسجدِ
يوقفه مبعوثُ الشرِّ، و يأمرُ في نصحٍ متوعِّدِ
"لا تذكرْ شيئاً عن غَزَّةَ، و الأقصَى، و بلادِ الذلّةِ "
يبتسمُ و يهمسُ في سرِّ:
" الذكرُ لبلدان العزّةِ
بسواكِ فلنْ تُبْعَثَ خطبتي"

مِنْ فوقِ المنبرِ يخطبنا
أوّل ما قالَ: "أيا قومي
مخبرُكمْ ذا لا يقرؤكم أمناً / تسليماً / أو سِلما
مخبركم ذا يتوّعدني
فيحدّد حركاتِ لساني، و هواءً يَلِجُ مسامعَكمْ..
هل صرنا يا قومِ عبيداً،
و لغيرِ الله من السُجَّدِ ؟!"

آخر ما قالَ: "أيا قومي..
أدري أينَ سأقضي يوْمي!"
--------------
(4)

لو كنتُ إماماً للمسجدِ
أتهيّبُ في الحقِّ اللوْما
فسأدعُ إمامتَه مِنْ غَدي!

Oct 1, 2008

وفاة جدتي

ماتت جدتّي لأبي..
ماتت ليلة عيد الفطر..
امرأة عجوز مسنّة، لم نعرفْها إلا من خلال حكايا أبي المستمرة عنها..
كنا ننتظر نبأ وفاتها منذ عدة شهور، لكن الله أراد أن يدّخر لها ذلك يوم الجائزة..
يوم يتسلم المسملون جوائزهم في عيد فطرهم، بعد شهر الصيام؛ لتصعد روحُها إلى بارئها فتتسلمَ جائزتَها في السماء..
النبأ متوقع في أي وقت.. الليلة عيد.. الكل نيام..
أنا أداعب أزرار حاسبي المحمول..
لربما لو كنت أنا نائمة أنا الآخرى، لما استمع أحدنا لرنين الهاتف، و لما استيقظنا إلا بطرقات عنيفة على باب شقتنا تثير ذعرنا و حزننا من بعد..
لكنني كنت هناك..
في انتظار الهاتف؛ لأرد عليه، فأجده عمي – و جدتّي مقيمة عنده منذ ثلاث سنوات - ..
ظننته يهاتفنا تهنئة بالعيد..
حتى سألني عن أبي، و طلب مني إيقاظه؛ "لأن جدتك توفيّتْ "..
أعرف أننا ينبغي أن نقول حينها "إنا لله و إنا إليه راجعون"، لن أقول إنني نسيتُ ذكرَ الله، بل قلتها، و لم تتجاوز أبدا شفتيّ..
انعقد لساني فلم تخرج منه كلمة..
لكنّ قدميّ أسرعتا بي إلى حيث غرفة أبويّ، أوقظ أبي، و كلي رغبة في ألا أوقظه!

و حينما انتفض مذعورا لهمسي الخافت له كي يصحو؛ قلت: عمي يريدك على الهاتف، فصاح مِن فورِه: إذاً ماتت أمي!
لم أشأ أن أكذّب حينها أو أصدّق قوله، و إنما تركته يذهب ليجيب هاتف أخيه، و يعرف من لدنه بنفسه..
ما عاد الكل نياماً..
استيقظوا جميعا، و بدأ أبي في الإعداد لسفر طويل إلى حيث يقوم بدفن أمه في إحدى قرى محافظة المنيا، حيث قبر زوجها و ابنتها..
---------
طوال الوقت و أنا أرقب أبي في حذر..
أتساءل كيف تأتون – معشر الرجال – بهذه القوة؟؟
أنا أنهار سريعا..
كيف استطاع أن يخفي عنا سيلا من دموع، رأيته يتوارى خلف قناع من جمود؟
كيف استطاع ادّخار كي شيء، حتى يغادر المنزل، و يذهب إلى حيث لا ترصده عينا فتاة متوجسة مثلي؟؟
لا أدري..
--------
عاد أبي..
بطنّ من إرهاق، و أطنان من أسى..
لم ننجح في الحديث إليه؛ إلا بعد عودته بيوم..
بدأ يقص علينا كيف سارت الأمور هناك..
كيف دفنها بيديه؟
كيف دخل يودّعها و هي على فراش الموت..
كيف انهال عليها بقبلاته، و عبراته..
و كيف، و كيف، و كيف..؟
ثم لم يستطع أن يخفي عنا دموعا أخرى..
خنقته، فانهمرت مسببة ذلك التهدج في صوته، و هو يواصل علينا القصَّ..
سعدتُ في البداية أنه تكلم..
أنه يقص علينا جميعا في جلسة واحدة، التففنا فيها حوله...
لكن، عندما رأيتُ دموعه لأول مرة في حياتي منذ ولدتُ، أدركت كمْ بذلَ من الجهد كي لا تخرج..
و أدركتُ معنى أنها خرجتْ الآن، و أننا رأيناها بالفعل..
معنى أنها غلبَتْه، أنها كانت قوية جدا..
تمنيتُ لو أحتضنه لحظتها، لكنني لم أفعل..
ولو فعلتُ، لبكيتُ بكاءً غير طبيعي.. و هذا آخر ما يحتاجه أبي ساعتها..

فذهبتُ لأبكي وحدي..
-----


Aug 29, 2008

عمرو

(عمروٌ) حجرتُه موصدةٌ
حاولتُ مراراً أن أدلِفْ
و طرَقتُ ثلاثاً، أو أكثرْ
و كذلك زوجي، فكأيِّ رقيبَيْنِ أردنا أنْ نعرِفْ

(عمروٌ) لا يفتحُ لي بابَهْ
(عمروٌ) لا يتركُ شاشتَه
و يخاطبُ – دوني – أصحابَهْ
يتعمَّدُ (عمروٌ) معصيتي
يسخَطْ..إنْ رضيَتْ ذائقتي
إنْ أرسمْ درباً يجْنبْهُ
طفلي..لا أدري ما صابَهْ !

أحببتك يا (عمرو)..أجبني
افتح يا (عمرو) و لن تندمْ
اسمع بالقلب، و قد تفهمْ
امدد كفّيْكَ، و صافحني

Aug 23, 2008

الحلمُ المشروع بقوة

(عيد ميلاد)

أخِذَتْ أحلامي في صمتٍ
بالعامِ الوالدِ أعواما
و السنةِ الماضيةِ الأخرى
في صفحةِ مرآةٍ أرقُبُ وجهي، و أناشِدُها كَذِبا..
كم صاحتْ أمي بجمالي!
أوكان جمالا مخبوءاً
في قلبٍ خالطني قُرْبا ؟
كم غِرْنَ الفتياتُ لحالي
أوكانَ وبالا مُرتَقَبا؟
أنْ أرزأَ في حُلمٍ عِشتُ بألواني أرسمه دهراً؟

" طيبةً يا رب أراكِ
و بخيرٍ أنتِ، و في صحةْ "
بُشْراها انغرسَتْ كنصالٍ
مزَّقتِ الأنثى في جسدي
أمُضيُّ العمرِ بِيَ البُشْرَى؟؟!
لم أظفرْ في عِقدي الثاني
بالحلم المشروعِ بقوّةْ
و كذلكمُ العِقدُ التالي:
لا الزوجَ، و لا ظفرَ بنوّةْ !
* * *

(فراغ)

و أؤاكلُ نَفسي، و أناجي روحي في أوقاتِ فراغي
يوماً هاتفتُ صديقاتي:
- " فلنَخرُجْ.. لمَ لا تسألنْ ؟!
- عذرا حُبي، عنكِ شُغِلنا
بالبَيْتِ، و (صبري)، و (إيادِ)
بالمدرسة، و بالبنتَيْنْ "

لنْ أهزَمَ.. لي ما يشْغلني
لي عملي، بَيتي، و النادي!
* * *

(مفارقة)

عَشْرٌ مِن السنينَ عُمرُها، و زيدَ سَبْعْ
تثيرُني بفقرِها
و بالرَّضيعِ لائذٌ بصدْرِها
و غيرُها
و إنني
إنْ أعطَ مثلَهنَّ أرْعْ !
* * *

Jun 20, 2008

لمَ لا تجيبُ رسائلي؟

لِمَ لا تجيبُ رسائلي؟
لمَ غِبْتَ عنّي، نائلي؟

باللهِ تُرْسِلُ لي غَدا
أنا في احتياجٍ ، واشتياقٍ، مِنْ لهاثٍ مُجهَدَةْ

مفتونةٌ بحديثِهِ
مُنقادةٌ كالعادياتِ، بحَثِّهِ و حَثيثِهِ
مبهورةٌ بدُنوِّهِ مما طَوَيْتْ
و يجيبُني في ذَيْلِ كلِّ قصيدةٍ: " للهِ أنتْ" !
و يشمُّ بي عِطرَ الوَطَنْ
و يراني عُمْرَ شبيبةٍ..
ولَّتْ.. و يَذْكرُ بي السَّكَنْ

يا همسَ أبٍّ، ربَّتَتْ
كفّاه خدَّ مشاعري
و عَرَضْتَ للبيْعِ القريضْ
"أبتاه.. إني أشتري! "
أوَتَذْكرُ اليومَ الذي
عَذْبَ النعوتِ وَهبتني؟
فأقولُ – مُرتبِكاً مقالي - :"هل يغازِلني أبي؟! "
لو كنتُ في مَرمَى البصَرْ
لرأيتَني حَمْراءَ مِنْ فرطِ الخَفَرْ !

لا تجعَلنِّي أنتَحِبْ
فلتطْوِ عنّي، إذا بكَيْتَ
و لا تخبِّرْني.. تَطِبْ

باللهِ ترْسِلُ لي غدا !
فلقد توقّدتِ الصدور
و لقد حُرِمْنا أمَدا

* * *

خَبِّرْني كيْفَ ترَى الأفكارْ ؟
أمْ كيف بتقديرِ الصمتِ، و لحظاتِ ترَدُّدِ "شَيْمائكَ "
و كلامٍ مسكوتٌ عنه، وما قيلَ، و ما ليسَ يُقال
تفهمُ مني ما لمْ أخْبِرْكْْ ؟!
كيف وثوبُكَ فوْقَ الأسوارْ ؟
و حواجزِ بلدانٍ أخرى
و معانٍ في لوْحةِ أزرارْ ؟!

قل لي ما كنتَ تقولُ الآنْ:

"أنْتِ ابنتي
كالطفلةِ الصُّلبيّةِ
صَغُرَتْ سنون العُمرِ، بلْ
كبُرَتْ مكانةُ زَهْرتي"
----------------

بالله ترْسِلُ لي غدا
و لتَعْتَبِرْهُ الموْعِدا
أنْ تُسْعَدا

May 16, 2008

جهاد

كانت أولَ مرة أرى فيها رجلاً مبتورَ الساقيْنِ..
قشعريرة قوية سَرَت في جسدي، و أحاسيس شتى أطلت من عيني، قبل أن أسمح لنفسي بإنهاء الزيارة، بُعَيْدَ ابتدائها بثوانٍ قليلة..
"يا إلهي"..
تبادلنا النظرات..
كلنا نحمل ذاتَ المشاعر..
غضب مكتوم، رغبة في ثأر، إشفاق و رقة شديدة، ذهول مشوب بعجب..
"إنه لذو حظ عظيم.. اختاره الله ليبتليه، فصبر و شكر"
هكذا قلتُ.. فوافقوني الرأي جميعا، و أعادوا على مسامعه كلمات التثبيت و التأييدِ – التي عجزتُ أنا عنها – مع دعاءٍ بالنصر و الفرج القريب..
و غادرنا..
كما جئنا.. غادرنا..

* * *

يصلِّي على كُرْسيِّه..
ينظرُ إلى موضعِ قدميْه الخالي، و يبكي..
حوارٌ قديم، تديره الذاكرةُ في عقلِه:
صوتٌ جهور:
" يختارُ الله منا الأمثلَ فالأمثل.."
يرى نفسَه جالسا وسْطَ أقرانِه..
الرجل الذي يخطب فيهم يتابع:
" مُصعَب استُشهِد؛ لأنه كان يقوم الليلَ بستة أجزاء."
يدير فيهم عينين من ماس، هاتفا:
"من منكم يقوم الليل بستة؟؟"
يجيب الشاب في داخله، بتخاذل:
"أنا أقوم بأربعة.."
"لا، ليس بعد.."
قالها الخطيب في قوة، و كأنه سمعَ ما دار في خلد الشاب، أو قرأه في عينيه..

* * *

"الله أكبر"..
- أريد الشهادة..
- ليس بعد..
- أنا أقوم بأربعة..
- ليس بعد..
- لا قيامَ لي بعد اليوم..!
- جاهد بيديك و ما بقيَ من جسدك..
جاهد بقلبك و عقلك..
جاهد بصبرك و علمك..
جاهد
جاهد
جاهِدْ

* * *

لم يزُرْه أحدٌ بعدَها..
قد مات..
مات على فراشِه..
مَبْتورَ الساقَيْن..
شهيداً.

* * *

Apr 26, 2008

شمسي وقمري

تالله لو علمَ المطارُ بما جَرَى = في داخلي، حين ارتَحلتُمْ لانْهَدَمْ !
عودا، فليسَ سوى وجُودِكما أعي = ليسَ – اسمعا – كلُّ الرَّضاعِ رضاعَ فَم
لكما نصيبٌ في الطفولةِ ها هنا = أبكي لأنَّ لديّ قلباً ما انفَطَمْ !
أمّاه طفلتُكِ الوحيدةُ لمْ تَزَلْ = ترجو دعاءً حين تنهار القِمَمْ
لا تقلقي، فالكلُّ بعْدَكِ عائشٌ = غيرَ افتقادِكِ لا نعانيه الألَمْ
جاهَدْتُ عَيْنيَّ: اجْمُدا، بالمِثْلِ قد = أخفَيْتِ عني دمعَ أشواقٍ، نعَمْ
سبحانَ مَنْ سوَّاكِ أمّا قبلَ أنْ = يُعطيكِ بنتاً، في انتظارٍ لم تَنَمْ !

Apr 19, 2008

"فاكر" النشيد الثاني للمعادلة

فاكر يوم ما سهرنا نذاكر؟
يوم ما حلفنا نفوز في الآخر؟
يوم ما تعبنا.. يوم ما زهقنا؟
يوم ما صرخت: "خلاص مش قادر" ؟

لما حرمتَ النوم من أوضتك
لما طردت كسل من عندك
أهو جه يوم علشان تتأكد
ربنا مش هيسيبك وحدك

فاكر لما صحينا نصلي
"لما الفجر يأذنْ قل لي"
لما دعيت و الدمعة في عينكْ
"ربنا وفَّق علشان أهلي"

قبل ما أسيبك سيبني أتأمل
نفسي أقول لك كلمة الأول
عز الإسلام، فخره، بإيدك
زي بدايتك، اعلا و كمِّلْ

دي معادلتنا الغالية علينا
طول عمرها بتفكر فينا
شالت محنة و أمّا فرحنا
كانت أول فرحان لينا

مش هنضيّع ثانية في يومنا
مش "هنفارق"، و دي قوانينّا
نحلم؟ أيوه، و حلمنا عالي
بعد الحلم، تلاقي يقيننّا

تيجوا نبارك؟ تيجوا نهنّي؟
دايما، لليوم دا انا مستنِّي
أصلك طول السنة بتجاهد
حقك تفرح يا بني، و غني:

يامعادلتنا يا غالية علينا
طول عمرك بتفكرى فينا
جمعتينا .. وعلمتينا
حبك دايما مالى عينينا

دي معادلتنا الغالية علينا
طول عمرها بتفكر فينا
لمّا بندرس ، بتشجّعنا = و في أجازتنا أهي بترجّعنا
تفضل ماسكة في بعض ايدينا
دي معادلتنا الغالية علينا
طول عمرها بتفكر فينا
شالت محنة
و أمّا فرحنا
كانت أول فرحان لينا
--------------

احنا هنمشي، بس طريقنا
ثابت، و عليه كل فريقنا
للإسلام.. لله.. للأمة
دي مذاكرتنا، و ده توفيقنا